محمد جواد مغنية

91

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

ترد معرفتها إلى اللّه ورسوله ، والموضوعية ترد إلى العرف وأهل الخبرة والاختصاص . وبعد هذا التمهيد نتساءل : إذا عمل الفقيه بمؤدى أمارة أو أصل بعد الفحص واليأس عن المخصص والمعارض ، ثم عثر عليه ، وبدل رأيه واجتهاده إلى النقيض ، إذا كان ذلك فما ذا يصنع ؟ . الجواب : أما فيما يأتي فإنه يعمل بالجديد ويترك القديم ، ما في ذلك ريب وخلاف . وأما بالنسبة إلى ما مضى فينظر فإن كان قد اعتمد على امارة أو أصل في الشبهة الموضوعية - فعليه أن يستدرك بالاتفاق ، ومثاله أن يستصحب طهارة الماء ويتوضأ ويصلي ، وبعد الصلاة تقوم البينة على نجاسة الثوب ، وعندئذ تجب الإعادة ان اتسع الوقت وإلا فالقضاء حتم بمقتضى الأصل مع صرف النظر عن الدليل . وان كان قد اعتمد على أمارة أو أصل في الشبهة الحكمية - فعليه أيضا أن يعيد بحسب القواعد ، ومثاله أن يفتي الفقيه بصحة الوضوء بماء الورد عملا برواية يونس ، كما نسب إلى ابن بابويه ، وبعد أن يتوضأ به ويصلي يعثر على حديث أقوى وأصح يمنع من الوضوء بماء الورد ، فيبدل رأيه واجتهاده . والقواعد العقلية والشرعية تقضي بعدم الإجزاء ، كما هو الشأن في كل خطأ واشتباه حين يظهر لصاحبه من غير فرق بين أن يظهر بطريق العلم واليقين ، أو بطريق ظني معتبر عند الشارع لأنه ، والحال هذه ، يكون تماما كالعلم من حيث الحجة ووجوب العمل . ومن هنا قال النائيني كما نقل عنه الشيخ الخراساني : « لا فرق بين تبدل العلم وتبدل الطريق - أي الظني الذي اعتبره الشارع - من حيث الإجزاء وعدمه ، فكل ما قال بعدم الإجزاء عند تبدل العلم يلزمه القول بعدم الاجزاء عند تبدل الاجتهاد » . هذا من الوجهة النظرية ، أما من حيث العمل فقد ادعى أكثر من واحد الإجماع على الإجزاء بما مضى في الشبهات الحكمية ، وبخاصة في العبادات . وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة حررها الأصوليون من السنّة والشيعة في